السيد محمد حسين الطهراني

228

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

فالقرآن كتاب سير وسلوك ، ودليلٌ يهدى إلى أعلى درجات الاستعداد والقابليّة الإنسانيّة ، فكيف يمكن السير لمن يفتقد المعرفة بالقرآن ، ويجهل طريق السير ومعدّاته ، ولا يعلم موانعه وصوارفه وآفاته ؟ وعلى هذا الأساس ، فقد كان نزول القرآن للهداية والعمل ، وهذا الأمر يتوقّف على التدبّر والتفكّر . يقول الله سبحانه في مواضع أربعة من سورة قرآنيّة واحدة . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . * « 1 » ولقد ورد القرآن بلسان فصيح خالٍ من الإبهام والغموض ليفهمه الجميع ويستفيدون منه ، وبالرغم من احتواء القرآن على معانٍ عميقة تختصّ بأصحاب البصائر ، فإنّ معانيه ومفاهيمه والمعاني الظاهريّة لآياته كانت عامّة تبعث على الاعتبار والسرور والخوف والخشية والتقوى والإخلاص ، وتثير المعرفة العامّة للناس ، فيمكن لكلّ أحد أن يستفيد منها وينهل بمقدار سعته واستعداده . وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً . « 2 » وبهذا اللحاظ فقد ورد الأمر في القرآن الكريم بتلاوته مرتّلًا . يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا . « 3 » يروي الكُلينيّ بإسناده ، عن عبد الله بن سليمان قال . سألتُ الإمام الصادق عليه‌السلام عن معنى قول الله عزّ وجلّ . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا .

--> ( 1 ) - الآيات 17 ، 22 ، 32 ، 40 ، من السورة 54 . القمر . ( 2 ) - الآية 41 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 3 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 73 . المزّمّل .